الشيخ عبد الحسين الرشتي

185

شرح كفاية الأصول

مثل الخطاب والامتثال الذي هو موقوف على إرادة المكلف اتيان متعلق الأمر فتأمل في المقام فإنه حقيق به ( لا يقال نعم ) يعني سلمنا لزوم طلب الضدين في هذه المرتبة ( ولكنه بسوء اختيار المكلف حيث يعصى فيما بعد بالاختيار فلولاه ) أي لولا عصيانه فيما بعد بسوء الاختيار ( لما كان متوجها اليه إلا الطلب بالأهم ولا برهان على امتناع الاجتماع إذا كان بسوء الاختيار ) وانما الممتنع هو توجيه التكليف بالمتضادين إذا لم يكن توسيط اختيار المكلف في البين بأن لا يكون له مناص وهنا ليس كذلك لأن له مناص باتيان الأهم ( فإنه يقال استحالة طلب الضدين ليس إلا لأجل استحالة طلب المحال واستحالة طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليته لا يختص بحال ) كعدم سوء الاختيار ( دون حال ) كسوء الاختيار ولا يرفع الاستحالة التعليق على الفعل الاختياري ( وإلا لصح فيما علق على أمر اختياري في عرض واحد بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتب مع أنه محال بلا ريب ولا اشكال ) والمولى الغافل عن المضادة وان كان يمكن ان ينقدح في نفسه بعثان وتحريكان إلا أنه حينئذ يكون أحدهما لغوا لوجود المانع عن ترتب أثره عليه ولذا لو التفت إلى المضادة لارتدع عن أحدهما وحديث الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار أجنبي عن المقام فان معناه ان المكلف في صورة تنجز التكليف عليه لو صيّره محالا على نفسه ولو بترك مقدمة من مقدماته عمدا لا يسقط عنه العقاب وليس معناه ان كون الشيء اختياريا على المكلف في زمان يصحح أمر المولى به وان كان فعلا محالا عليه . ( ان قلت فرق بين الاجتماع في عرض واحد والاجتماع كذلك ) أي مرتبا بالترتب المذكور ( فان الطلب في كل منهما في الأول يطارد الآخر ) فلا يمكن من الآمر إرادة الجمع بينهما ( بخلافه في الثاني فان الطلب بغير الأهم لا يطارد طلب الأهم فإنه يكون على تقدير عدم الاتيان بالأهم فلا يكاد يريد ) المولى ( غيره ) أي غير الأهم ( على تقدير اتيانه وعدم عصيان أمره ) فكان الجمع بينهما فرضا محالا موجبا للتفريق بين التكليفين لانتفاء ما علق عليه الثاني منهما فلا يريده والحاصل انه انما يراد الجمع لو لم يلزم من فرضه انتفاء الأمر بأحدهما كما فيما إذا لم يكن بين التكليفين ترتب . ( قلت ليت شعري كيف لا يطارده الأمر بغير الأهم وهل يكون طرده له إلا من جهة فعليته ومضادة متعلقه للأهم والمفروض فعليته ومضادة متعلقه له وعدم إرادة غير الأهم على تقدير الاتيان به لا يوجب عدم طرده لطلبه ) أي عدم طرد طلب غير الأهم لطلب الأهم ( مع تحققه ) أي تحقق طلب غير الأهم ( على تقدير عدم الاتيان به ) أي بالأهم ( وعصيان أمره فيلزم اجتماعهما على هذا التقدير مع ما هما عليه من المطاردة من جهة المضادة بين المتعلقين ) فالمطاردة في مرتبة الأمر بغير الأهم متحققة وكيف لا يلزم والأهم منهما مراد على كل حال والآخر صار